الاثنين، 23 أكتوبر 2023

قصة عجيبة في خطر التطاول على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم

 قصة عجيبة في خطر التطاول على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم

 

((عمرو بن العاص رضي الله عنه يرسل رسالة للشيخ محمد الغزالي، رحمه الله)).

 

يقول الشيخ الغزالي:

(استدعاني فضيلة الأستاذ الشيخ أحمد حسن الباقوري إلى بيته وقال لي : أريد أن ألقاك في أمر مهم، فذهبت إليه، وعندما جلست على المقعد القريب مني ـ

فإذا بالشيخ الباقوري يجلسني في مقعد آخر , واعتذرت له أولاً عن غيابي عنه لأنه كان مريضاً، وكان الشلل ينال منه، فبادرني بالسؤال الآتي :

ما بينك وبين عمرو بن العاص؟!

فاستغربت السؤال، وقلت:

بيني وبين عمرو بن العاص !! لا شيء، أنا خطيب في مسجده ..

قال الشيخ الباقوري : لا ،هناك شيء .

فشعرت بالدهشة , وقلت : أي شيء ؟!

قال : أنا أحكي لك ما رأيت وأنت تفسر .

قلت له : ماذا رأيت ؟؟

قال : بينما أنا نائم شعرت بطارق يقرع الباب ويقول الوالي قادم قلت :

من القادم ؟ من الوالي قادم ؟

قال : عمرو بن العاص .

قال الشيخ الباقوري : فتهيأت للقاء صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشعرت بخفة في بدني - رغم الشلل الذي كان يعاني منه – ودخل عمرو بن العاص وجلس في مكانك هذا، رجل قصير القامة، لكن في عينيه عمقاً فكأنهما محيطان .

    فقال لي – أي عمرو بن العاص - : أبلغ الشيخ الغزالي أنني غفرت له تطاوله عليّ لأنه أحيا مسجدي، وهذا المسجد هو رابع مسجد في الإسلام, لأنه المسجد الذي اجتمع فيه الفاتحون الذين هزموا الرومان في مصر وأدخلوا الإسلام .

قال الشيخ الباقوري : وشعرت بشيء من الرهبة، وإذا عمرو بن العاص ينصرف، وأنا استيقظ على صوت المؤذن للفجر.

وصليت الفجر وعدت إلى النوم ، وتكررت الرؤيا، فأنا استدعيتك لأعرف كيف تطاولت على عمرو ـ ولِمَ غفر لك ؟! .

قال الشيخ الغزالي معلقاً على الرؤيا:

الحقيقة عندما سمعت الرؤيا أخذتني رعدة، وشعرت بالميل للبكاء، وقلت : أنا ذهبت إلى مسجد عمرو كارهاً، وبدرت مني كلمات ضد عمرو بن العاص , لأني كنت أكره الذين حاربوا علي بن أبي طالب، ولكن الآن وبعد أن سمعت هذه الرؤيا، أنا أتوب إلى الله من ذكر أحد الصحابة بما لا يليق ..

    وعمرو له مكانته، ولولاه والمؤمنون معه ما دخل الإسلام مصر، وما اعتنقت أنا الإسلام.

قال الشيخ الباقوري : على كل حال الرجل تجاوز عنك، ونوّه بأنك أحييت المسجد، بعد أن كان المسجد ميتاً .

قال الغزالي : فقلت له : يغفر الله لي ما كان، وأنا على العهد، لا أبسط لساني إلا بالخير لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعاً).

 

من مذكرات الشيخ الغزالى: كتاب قصة حياة.